محمد رضا الطبسي النجفي

291

الشيعة والرجعة

يكفي في إثبات المدعى ويغنينا الاكثار ضرورة صيرورة مسألة الرجعة وصحة

--> - ومن بوادر سماحته التي ضرب بها المثل صرفه ثمن داره في الخبز لطلاب العلم والفقراء وقد بذل الثمن أحد الأثرياء لشراء دار لسكناه وكان يومئذ لا يملك دارا ولا عقارا وذلك في أول رجوع الناس اليه . وكل العبارات التي تحضرني في وصف الكرماء السابقين كقولهم ( يعطي عطاء من لا يخاف الفقر ) فلا أجدها وافية للتعبير عما كان عليه من الكرم والسماحة ، وأحسن ما يقال فيه ( انه كان لا يجد للمال قيمة إلا أن يعطى ) . ومن الغريب ان أكثر ، ما كان يصرفه من الأموال الطائلة التي تبلغ في الشهر ثلاثين ألف دينار فأكثر كان يستدينها بذمته من التجار ثم يوفيها لهم نقدا أو بالحوالات على إيران وغيرها فهو يصرف قبل أن يجد ليجد ما يصرف . ولذلك لما توفي رحمه اللّه كان في ذمته للتجار ما يقارب ستة وعشرين ألف دينار وقد وفيت بعد وفاته . ومنها ( علو همته ) فقد كانت تناطح الثريا فإنه كان يستصغر كل أمر مهما عظم ولا يجد على نفسه من المستحيل أن يهيمن على أمور جميع الناس بمرده ويديرها بتدبيره وقد كان بالفعل كذلك فلا يعتمد على أحد سواء في تسيير الشؤون العامة والخاصة . ولا يمكن أن ينسى الانسان ذلك المنظر المهيب المتواضع في وقت واحد . فإنك كلما دخلت عليه وجدته جالسا على فراشه في غرفته الصغيرة التي ليس فيها ثمين يذكر إلا شخصه الكريم بين رزم من الأوراق المتناثرة تحيط به كالهالة والدواة لا تفارقه كما لا تفارقه طرف خنصره الأيمن بقعة سواد المداد الذي بزود به خاتمه المعلق في صدره ليطبعه بين لحظة وأخرى على جواب استفتاء أو حوالة أو جواب رسالة أو حكم في قضية متنازع فيها أو شهادة أو تخويل في صرف مال أو تصرف في حق أو توكيل شخص في بلد أو شهادة اجتهاد أو نحو ذلك مما يعجز القلم عن عده . وهو في كل ذلك دائب العمل ليل نهار بلا انقطاع إلا لصلاة أو لمقابلة شخص محترم أو لمحادثة صاحب حاجة أو لهجعه نوم كقبسة العجلان لا تتجاوز -